رئيس التحرير يكتب:العراق بين صراع الخارج و فاتورة الداخل
العراق يقف اليوم أمام مأزق سياسي بالغ التعقيد، تحت ضغوط متعارضة داخليًا وخارجيًا، على خلفية الجدل المحتدم بشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة مجلس الوزراء.
الرفض الأمريكي جاء هذه المرة صريحًا وفجًّا. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكتفِ بعدم القبول، بل شنّ هجومًا علنيًا حادًا على المالكي، واصفًا تجربته السابقة بأنها لم تجلب للعراق سوى الفقر والفوضى والانقسام، محذرًا من تكرارها.
ترامب تحدث بلغة الإنذار لا الدبلوماسية، ملوّحًا بسحب الدعم الأمريكي وقطع المساعدات، ومؤكدًا أن العراق – في حال عودة المالكي – لن يُنظر إليه كدولة صديقة للولايات المتحدة كما كان من قبل.
في المقابل، يتمسك الإطار التنسيقي، بمكوناته المعروفة بولائها لإيران، بترشيح المالكي، ولا يرى بديلاً له، في موقف قد يعيد العراق إلى نقطة الصفر، ولكن هذه المرة بكلفة اقتصادية وسياسية وأمنية باهظة.
صدام مباشر مع الولايات المتحدة قد يفتح الباب أمام عقوبات قاسية، تعيد البلاد سنوات طويلة إلى الوراء، على غرار ما فُرض على دول أخرى، في وقت يعاني فيه العراق أصلًا من هشاشة داخلية وأزمات متراكمة.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل سيعيد الإطار التنسيقي حساباته تحت وطأة التهديدات الأمريكية، ويتجه إلى مرشح توافقي جديد، كما فعل سابقًا عند اختياره محمد شياع السوداني، الذي شكّل آنذاك حلًا مقبولًا داخليًا وخارجيًا؟
أم أنه سيضرب بالتحذيرات عرض الحائط، متمسكًا بخياره، ولو كان الثمن عزلة دولية، وضغطًا اقتصاديًا، يدفعه الشعب العراقي وحده؟
خلاصة تحليلية:
العراق لا يواجه أزمة ترشيح، بل أزمة قرار.
فالخيار اليوم ليس بين أسماء، بل بين دولة تبحث عن توازنها ومصالحها، أو ساحة صراع تُدار من الخارج وتُدفع فواتيرها من الداخل.
وأي تجاهل لحجم اللحظة، أو استهانة بثمنها، قد يجعل العراق مرة أخرى يدفع ثمن خيارات لا يملك ترف تكرارها





.jpg)
